الأردن
سياسة

مرصد "أكيد": التضامن الوطني يُحبط خطاب الكراهية القادم من حسابات خارجية مجهولة

الوكيل الإخباري٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٠ م0 مشاهدة
مرصد "أكيد": التضامن الوطني يُحبط خطاب الكراهية القادم من حسابات خارجية مجهولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مرصد أكيد: التضامن الوطني يحاصر خطاب الكراهية القادم من حسابات خارجية مجهولة المصدر" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفاد مرصد مصداقية معهد الإعلام الأردني (أكيد)، التابع لمعهد الإعلام الأردنية، بأن حالة من الإجماع والتضامن الوطني سادت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المحلية عقب 48 ساعة من جريمة قتل وقعت خلال تشييع جنازة في كنيسة ببلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، مما أحبط خطاب الكراهية القادم من اتجاهات مختلفة.

وأوضح المرصد في تقرير متخصص نُشر اليوم الإثنين، أنه رصد خلال أول 48 ساعة من الجريمة 657 منشورًا، تضمن كل منها ثلاث تعليقات فأكثر تحمل تعبيرات تدل على كراهية ضد طرف مجتمعي، وغالبيتها كانت من حسابات مجهولة وخارجية المصدر.

وبيّن المرصد أن عملية الرصد تمت وفق منهجية من مرحلتين، استنادًا إلى تعريفات إجرائية واضحة لخطاب الكراهية، والمنشورات، وتعليقات الجمهور، والتفاعل. في المرحلة الأولى، رصد عينة من منشورات وسائل إعلام محلية وعربية ودولية على منصات التواصل الاجتماعي، وفحص طبيعتها، ثم حلّل تعليقات الجمهور عليها للكشف عن مظاهر خطاب الكراهية ومدى انتشارها. في المرحلة الثانية، رصد صفحات 128 ناشطًا ومؤثرًا، وفحص منشوراتهم التي تناولت حادثة الكنيسة.

وأشار إلى أن الرصد تم وفق تعريف مرصد أكيد لخطاب الكراهية، المتفق مع تعريف الأمم المتحدة والمعايير الدولية، والذي يُعرّف بأنه أي شكل من أشكال التعبير، بالقول أو الكتابة أو السلوك، يهاجم شخصًا أو جماعة، أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية تجاههما، بسبب هويتهما الفعلية أو المتصوَّرة، بما يشمل الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون، أو النسب، أو النوع الاجتماعي أو غير ذلك من عناصر الهوية.

ووثق المرصد خلال 48 ساعة من بدء الجريمة عينة من 766 مادة صحافية منشورة على خمس منصات تواصل اجتماعي، نشرتها 16 وسيلة إعلام توزعت بين 10 وسائل إعلام محلية مرئية ومسموعة ومقروءة، وستة وسائل إعلام خارجية تناولت الشأن الأردني.

وتبين أن منشورات وسائل الإعلام جميعها لم تحمل أي كلمات أو تعبيرات تدل على خطاب الكراهية، لكن فحص التعليقات على هذه المنشورات أظهر أن 657 منشورًا تم التعليق عليه بثلاث تعليقات أو أكثر بتعبيرات تدل على خطاب كراهية واضح وصريح، بنسبة وصلت إلى 85 بالمئة من المنشورات، وبنسبة 1.8 بالمئة من مجموع التعليقات، ومعظمها من مصادر خارجية أو مجهولة.

وعلى المستوى المحلي، تتبع المرصد من خلال تحليل التفاعل الخاص بصفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إكس، إنستغرام، يوتيوب)، والصفحات الخاصة بوسائل الإعلام المحلية، حيث بيّن الرصد أن منشورات وسائل الإعلام المحلية لم تتضمن أي تعبيرات كراهية. وتوصل أكيد إلى أن تعبيرات خطاب الكراهية وردت في غالبيتها في تعليقات الجمهور على المنشورات التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية، ومعظم هذه التعليقات قادمة من حسابات مجهولة و/أو خارجية، وتم تصنيفها بـ "مغلق" بعد محاولة المرصد الدخول إليها.

بلغ عدد المواد المنشورة التي تم رصدها 449 على أربع منصات نشر علنية للتواصل الاجتماعي، وكان عدد التعليقات التي تحمل تعبيرات كراهية 388 منشورًا، بنسبة 86 بالمئة من المنشورات التي تبعها ثلاثة تعليقات أو أكثر، بينما بلغت نسبة تعليقات الكراهية 2.1 بالمئة من مجموع التعليقات.

ورصد (أكيد) صفحات وسائل إعلام عربية وأجنبية على منصات التواصل الاجتماعي نشرت منشورات حول جريمة كنيسة حمود وتناولت الشأن الأردني، ولم تحمل هذه المنشورات أي تعبيرات كراهية واضحة. بلغ عدد المواد المنشورة المرصودة لهذه الوسائل على خمس منصات تواصل اجتماعي 317 منشورًا. وتم رصد المنشورات التي تبعها ثلاث تعليقات أو أكثر تحمل تعبيرات كراهية، وبلغ عددها 269 منشورًا بنسبة 84 بالمئة من مجموع المنشورات، بينما بلغت النسبة التقريبية لعدد تعليقات الكراهية 1.7 بالمئة من مجموع التعليقات.

ويُلاحظ تكرار نمط تعليقات الكراهية من مصادر مجهولة أو حسابات خارجية. وتتبع المرصد الحسابات التي نشرت تعليقات كراهية، ومعظمها حسابات مجهولة الهوية أو تستخدم أسماء مستعارة، وتم تصنيفها ضمن ثلاث فئات أساسية: حسابات يُشتبه في أتمتتها (تظهر انتظامًا أو كثافة غير معتادة في النشر)، وحسابات استفزازية (تنشر محتوى هدفه استدراج المشاحنات والجدل الاجتماعي والإثارة)، وحسابات بأسماء مستعارة (بدت الأكثر وضوحًا في التعميم العدائي على جماعة دينية، أو تحقير أفراد بسبب دينهم، أو الدعوة إلى رفض التطبيع معهم).

في المرحلة الثانية، تتبع مرصد "أكيد" الصفحات العامة لـ128 ناشطًا ومؤثرًا معروف الهوية في الأردن وخمس دول خارجية ممن نشروا محتوى يتناول حادثة الاعتداء على كنيسة الكرك. وشملت العينة 156 منشورًا، تضمّن 27 منها تعبيرات صريحة وعلنية تندرج ضمن خطاب الكراهية، بنسبة 17.3 بالمئة. في المقابل، لم يُرصد خطاب كراهية في 129 منشورًا، تمثل 82.7 بالمئة من العينة.

وأوضح المرصد أن هذه النتائج تكتسب دلالتها من صدور خطاب الكراهية عن ناشطين ومؤثرين معروفين، يتحملون مسؤولية ما ينشرونه، وليس عن حسابات تتخفى خلف أسماء مستعارة. ويشير ذلك إلى أن ظهور هذا الخطاب لا يمكن تفسيره بإخفاء الهوية والإفلات من المساءلة وحدهما، بل يطرح مسألة حدود القبول بخطاب الكراهية حين يُقدَّم كموقف مشروع من الحادثة، فالمكانة العامة للناشط أو المؤثر قد تمنح التعبيرات الإقصائية مصداقية لدى متابعيه، وتُسهم في تحويلها من أقوال مستهجنة إلى مواقف قابلة للتداول والتبنّي.

وأوضح تحليل أكيد أن تعبيرات الكراهية حاولت خلق حالة من الاستقطاب الديني، واعتمدت على ردود فعل سريعة وغاضبة حاولت تعميم صفات الجماعة الإرهابية، وتعبيرات مقابلة تحمل تطرفًا دينيًا تساءلت حول مفهوم الشهداء أو قبول الترحم على الضحايا.

وبيّن أكيد أن المجتمع الأردني عبر بسلامة أحداث التحولات العربية "الربيع العربي"، وما تضمنته من تسويق سياسي هائل انطوى على أكبر موجة كراهية شهدتها المجتمعات العربية المعاصرة، مما قاد إلى استقطاب سياسي حاد وانقسامات اجتماعية انتهت بحروب وأزمات قاسية. وبقيت تعبيرات الحراك الشعبي الأردني تدور في فضاء التعبيرات السياسية الاقتصادية – المطلبية والاحتجاجية، وحافظت على السلم الأهلي، مما جعل الخبرة الأردنية استثنائية في هذا المجال.

شارك الخبر: