رحيل 'طبيب الفقراء' محمد القسوس شهيداً في اعتداء الكرك.. رمز للتعايش والإنسانية


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ارتفع عدد شهداء الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في بلدة حمود بالكرك إلى تسعة، بعد استشهاد طبيب الأسنان الدكتور محمد القسوس، الذي كان يشارك في تشييع جنازة أحد أبناء بلدته. لم تكن حياة الدكتور القسوس، ابن محافظة الكرك، مجرد حياة عادية، بل كانت تجسيداً حياً لأصالة النسيج الأردني وقيم المحبة والتعايش. كان الطبيب المسيحي الذي يحمل اسم "محمد"، شاهداً حياً على عمق التآخي التاريخي بين المسلمين والمسيحيين في الأردن.
في مدينة الزرقاء، لم تكن عيادته مجرد مكان للعلاج، بل كانت ملاذاً للمحتاجين الذين وجدوا فيه باباً مفتوحاً وعطاءً سخياً، مما أكسبه لقب "طبيب الفقراء" عن جدارة. لكن يد الغدر والتطرف امتدت لتختطف هذه القامة الإنسانية، حيث استشهد الدكتور القسوس متأثراً بجراحه البالغة، ليؤكد بدمائه أن الإرهاب لا دين له ويستهدف جوهر الإنسانية والوطن.
اسم يحمل هوية الوطن.. مسيحي اسمه "محمد" يدحض الفكر الظلامي
جسدت سيرة الشهيد القسوس صفعة قوية في وجه دعاة الفتنة والتطرف. ففي قلب الكرك، كان حمل طبيب مسيحي اسم "محمد" دلالة بليغة على عمق الجوار والأخوة التي توارثتها العشائر الأردنية، حيث تتلاشى الفوارق أمام المحبة والعيش المشترك.
الإرهاب لا دين له
أثبتت الجريمة النكراء أن الإرهاب لا ينتمي لأي دين أو أخلاق، فقد حصدت بنادق الغدر أرواحاً عرفت بالبر والإحسان. وكانت دماء الدكتور القسوس برهاناً على أن التطرف يستهدف كل ما هو نبيل وجامع في هذا الوطن.
رسالة التلاحم
كان الشهيد يردد دائماً أن الأردن أسرة واحدة لا مكان فيها للفرقة، وكان حضوره في المناسبات رسالة ألفة صادقة أحبطت محاولات التمزيق المجتمعي.
عيادة الزرقاء.. ملجأ البسطاء وميدان العطاء غير المشروط
تحولت مسيرة الدكتور القسوس في الزرقاء إلى ملحمة إنسانية. فقد فتح عيادته لعلاج الفقراء وأبناء المخيمات بالمجان، رافضاً أن تكون الحاجة المادية عائقاً أمام الشفاء. كما عرف بمواقفه النضالية كنقابي صلب انحاز دائماً لحقوق المحرومين، جاعلاً من مهنته الإنسانية أداة لخدمة الناس.
لم يبنِ الشهيد ثروة مالية، بل بنى رصيداً هائلاً من محبة القلوب ودعوات الأمهات اللواتي وجدن في عيادته بلسمًا لأوجاع أبنائهن.
اللحظات الأخيرة.. حين غدر الرصاص بواجب الجوار
شهدت بلدة حمود في الكرك الفصل الأخير من حياة طبيب عاش للناس وارتقى بينهم. تواجد الدكتور القسوس ظهيرة يوم الجمعة أمام الكنيسة مشاركاً في تشييع جنازة، ملبياً نداء الواجب والجيرة. خلال دقائق معدودة، استهدف الإرهابيون المشهد الجنائزي، وأصيب الطبيب النبيل بإصابات بالغة أمام باب الكنيسة.
رقد "طبيب الفقراء" على سرير الشفاء لساعات، كافحت فيها الفرق الطبية لإنقاذه وسط ابتهالات الآلاف، قبل أن تفارق روحه الحياة شهيداً للواجب والإنسانية.
9 شهداء.. دماء زكية تفشل رهانات التفرقة
خلف استشهاد الدكتور محمد القسوس حزناً عميقاً جمع أبناء الوطن. بارتقائه، ارتفعت حصيلة شهداء الاعتداء إلى تسعة، فيما يتلقى عشرون جريحاً العلاج. ودع الشهيد بدموع المحرومين الذين فقدوا سندا لهم، مؤكدين أن ذكراه ستبقى حية. أثبت رحيل "طبيب الفقراء" أن الإرهاب حين يستهدف رمزاً للتعايش لا يحصد إلا الخيبة، وتحولت دماؤه إلى رابط جديد يشد مناعة الأردنيين، ليظل اسم "محمد القسوس" عنواناً لوطن عصي على الفتنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة