الأردن: صمود الدولة ووعي الشعب في مواجهة تحديات الإقليم الملتهب


هذا الخبر بعنوان "البقور يكتب: الأردن لا يحتمل سوء التقدير" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الوكيل الإخباري- باسم البقور: لقد نجحت الدولة الأردنية ببراعة في مواكبة التطورات المتسارعة في مفهوم الأمن الداخلي، بشقيه السياسي والاقتصادي والمجتمعي. لم يعد هذا المفهوم يقتصر على النظريات الأمنية الكلاسيكية، بل توسع ليشمل الانتقال السلس مع تشعبات هذا المصطلح الهام، الذي بات يمس كافة القطاعات الحيوية وحياة الناس اليومية، بما في ذلك العالم الافتراضي من خلال الأمن السيبراني.
إن الأمن الداخلي بأبعاده المختلفة أصبح محورًا حيويًا للدولة الأردنية، ويتجلى أثره في تفاصيل حياة الأردنيين، أعمالهم، حركتهم، وعلاقاتهم، وقدرتهم على الاستمرار في العيش وسط إقليم مضطرب. يوميًا، أتنقل بين العاصمة عمان وإربد، وأتأمل في حراك المجتمع الأردني، وفي وجوه الناس على الدروب، وفي الأحاديث الصامتة التي تنقلها العيون في صباحات الأردنيين وهم في طريقهم للعمل، وفي قصصهم المتراكمة وهم عائدون إلى بيوتهم مساءً.
أتابع الأخبار والتقارير والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فألمس في ثناياها إصرارًا أردنيًا يتجاوز الارتباك، ويتمسك بالحياة والعمل، ويواجه القلق ببعض التندر والصبر والوعي والثبات. إنها ذهنية أردنية صلبة تدرك صعوبة الظروف وتواصل طريقها بعناد واعٍ مليء بالأمل.
ورغم الصعوبات والإشكاليات التي نواجهها، تبقى متانة الدولة الأردنية، بمؤسساتها وشعبها الوفي، هي القاعدة الصلبة التي ننطلق منها. لقد تراكمت الخبرات وتكررت المحكات على مدى عشرات السنين. وفي مقدمة هذه المعادلة تقف القيادة الهاشمية، التي رسخت عبر تاريخ الدولة علاقة ثقة وقرب مع الأردنيين. على امتداد أكثر من مئة عام، بُنيت هذه الدولة يدًا بيد مع شعبها، لتصوغ تجربة وطنية أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار.
إن أحوال الجوار كافية لإدراك قيمة هذه التجربة وأهمية الحفاظ عليها. لا ننكر وجود مواطن الخلل، فصون الدولة يقتضي رؤية صعوباتنا بوضوح ومناقشتها بجرأة ومسؤولية. لكنه يقتضي أيضًا وضع المصلحة الوطنية في الصدارة وتقدير مخاطر الإقليم. فالأردن، رغم عدم انخراطه في معارك السلاح والنيران، لا يعفيه ذلك من تداعياتها أو يحصنه من محاولات التأثير والاستقطاب، وهو ما نعيشه باستمرار.
من هنا، تنبع ضرورة تحصين الوعي الأردني وصيانة مواقفنا بما يحفظ مصالحنا وأمننا. فالعدوان الإسرائيلي في فلسطين، وصراعات النفوذ الإيرانية، وحضور الميليشيات، والانقسامات المذهبية، كلها عوامل تزيد المنطقة التهابًا وتضاعف احتمالات الخطأ في الحسابات. وعندما تتحول الهويات الدينية والمذهبية إلى أدوات للصراع، تصبح المجتمعات وقودًا لمعارك تستنزف حاضرها وتهدد مستقبلها. هذه وقائع تفرض يقظة دائمة وقراءة أردنية للمشهد تنطلق من مصالح الوطن.
في الأردن، ملك يبعث الأمل والثقة، ويمنح الموقف الوطني وضوحه وثباته. خلف هذه الثقة، تقف تجربة دولة وقيادة وشعب تصدوا لتحديات ومؤامرات عبر تاريخهم. خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة كان تعبيرًا واضحًا عن قوة هذا الموقف، حيث طالب بوقف العدوان على فلسطين وحماية الحقوق الفلسطينية، وأكد ضرورة صون أمن الأردن. موقف يستمد قوته من عدالة القضية ووضوح الحجة، ومن التأكيد أن السلام تصنعه العدالة.
الصلابة النفسية والذهنية تبدأ بفهم الواقع، وتمييز المعلومة من الإشاعة، ومواجهة محركي الفتن بوعي، ورفض الانجرار وراء الخوف والتحريض. يجب أن نحفظ اختلافاتنا من التخوين، وأن نناقش شؤوننا بجرأة، دون أن نهدر الثقة بأنفسنا أو نضعف قدرتنا على التماسك. للأردني الحق في القلق والنقد والمطالبة بحياة أفضل، فهذه حقوق تعزز الدولة حين تجد من يسمعها ويتعامل معها بمسؤولية. وفي المقابل، عليه أن يزن ما يتبناه وينقله ويدافع عنه بميزان مصلحة وطنه. حماية الأردن مسؤولية تجمعنا، والالتفاف حول القيادة الهاشمية يكتسب معناه بالوعي والعمل وصون وحدة المجتمع. في هذه المنطقة الملتهبة، يبقى أمن وطننا واستقراره أولوية لا تحتمل سوء التقدير.
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة