الأردن
ثقافة

جدل تربوي حول مبادرة "اللؤلؤ المكنون" في جرش: بين الحشمة وحرية الاختيار

رؤيا١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٦ م0 مشاهدة
جدل تربوي حول مبادرة "اللؤلؤ المكنون" في جرش: بين الحشمة وحرية الاختيار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت مبادرة "كاللؤلؤ المكنون" في إحدى مدارس ساكب بمحافظة جرش، إشعال فتيل الجدل حول الزي المدرسي ومفهوم الحشمة وحدود المبادرات التربوية. فقد تجاوز النقاش أهدافه المعلنة ليتحول إلى خلاف أوسع بشأن آليات تنفيذ المبادرة، ومدى توافقها مع الأنظمة التربوية والقانون، وما إذا كانت تسهم في تعزيز القيم أم تفتح الباب أمام فرض تصورات اجتماعية على الطالبات.

وخلال نقاش استضافه برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا، تباينت وجهات النظر بين الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات والأكاديمية التربوية الدكتورة أدب السعود. ركز عبيدات على ضرورة إخضاع المبادرات المدرسية لمعايير تربوية واضحة، محذراً من انتقال الجدل من المدرسة إلى المجتمع وتحوله إلى محاولة لفرض معايير فئة بعينها. في المقابل، دافعت السعود عن أهمية المبادرات في ترسيخ القيم التربوية، معتبرة أن الخلاف الأساسي يتعلق بالإجراءات الإدارية والتنظيمية، لا بأهداف الاحتشام ذاتها.

عبيدات: هل هناك حاجة فعلية للمبادرة؟

وضع عبيدات المبادرة أمام خمسة معايير للحكم على أي مبادرة تربوية: أن تكون جديدة وغير مسبوقة، وأن تستجيب لحاجة ملحة، وأن تكون قابلة للتنفيذ، وأن تترك أثراً مستداماً، وأن تضيف قيمة حقيقية. وانطلاقاً من هذه المعايير، تساءل عن الحاجة التي استدعت المبادرة، وعن وجود حالات موثقة تثبت أن الزي المدرسي المعتمد لم يحقق الغرض المطلوب. واعتبر أن تقييم المبادرات لا ينبغي أن يقوم على النوايا وحدها، بل على الحاجة الفعلية والأثر المتوقع ومدى أصالتها.

وشدد على أن الحشمة قيمة لا خلاف على أهميتها، لكن الخلاف يبدأ عند تفسيرها وتحويلها إلى معايير ملزمة للجميع. وأشار إلى وجود اتجاهات اجتماعية تتعامل مع الستر باعتباره إخفاء للمرأة، مقابل رؤى ترى أن الاحتشام لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإقصائها أو حجب حضورها في المجتمع.

في طرحه الأكثر إثارة للجدل، رفض عبيدات اختزال صون المرأة في إخفائها، مؤكداً أن المطلوب هو صونها بعقلها وكرامتها، لا التعامل معها بوصفها شيئاً ينبغي إبعاده عن الأنظار. كما أثار تساؤلات بشأن فرض تصورات مجموعات اجتماعية على المجتمع خارج الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة. ورأى أن الجدل الدائر لم يعد نقاشاً تربوياً محصوراً داخل المدرسة، بل اتسع ليصبح صراعاً بين تصورات اجتماعية مختلفة حول المرأة والحشمة، محذراً من أن تتحول المبادرة إلى مدخل لفرض معايير لا تستند إلى توافق مجتمعي واضح.

السعود: الخلاف على الإجراءات لا على أهداف الاحتشام

في المقابل، ركزت السعود على أن الأنظمة والتعليمات التربوية تتضمن ضوابط تتعلق بالزي المدرسي، وأن الحشمة حاضرة ضمن القيم التي تحث عليها المؤسسات التعليمية. وأكدت أنها لا ترى مبرراً للتشكيك في أهداف المبادرة لمجرد اختلاف الآراء حولها.

وقالت إن موضع الخلاف، وفق قراءتها، يرتبط بالإجراءات الإدارية والتنظيمية المتبعة في تنفيذ المبادرات المدرسية، موضحة أن المدارس تضع في بداية العام خططاً تطويرية وجداول زمنية للأنشطة والمبادرات، مع إمكانية ظهور مستجدات تستدعي التعامل معها وفق الأطر المعتمدة. وتساءلت السعود عن الأسباب التي دفعت بالقضية إلى التحول إلى جدل واسع بين القيم والاحتشام ووزارة التربية، مشيرة إلى أن المبادرات الطلابية يفترض أن تناقش في ضوء أهدافها وآليات تنفيذها، لا أن تتحول تلقائياً إلى مواجهة حول القيم المجتمعية.

كما أشارت إلى أن المبادرة، بحسب ما اطلعت عليه من ردود فعل، حظيت بترحيب من عدد من الأهالي، معتبرة أن المحافظة على كرامة الطالبة وصونها يمكن أن يكونا جزءاً من العملية التربوية، بما يشمل السلوك والمظهر والقيم التي تكتسبها الطالبات داخل المدرسة. واستندت السعود في دفاعها عن المبادرة إلى مفهوم "المنهج الخفي"، الذي يشمل القيم والسلوكيات التي يتعلمها الطلبة من الأنشطة والممارسات اليومية، إلى جانب ما يتلقونه في المناهج الدراسية الرسمية.

خلاف يتجاوز الزي المدرسي

كشف النقاش عن اختلاف أعمق من مسألة الزي المدرسي؛ فبينما دعا عبيدات إلى اختبار الحاجة إلى المبادرة وقياس أثرها، والتحذير من تحويل مفهوم الحشمة إلى أداة لفرض تصورات اجتماعية على المرأة، شددت السعود على أهمية الأنشطة التربوية في تعزيز القيم، مع ضرورة النظر في الإجراءات التي رافقت تنفيذها.

وبين الموقفين، برز سؤال أساسي: كيف يمكن للمدرسة أن تعزز قيم الحشمة والكرامة ضمن بيئة تربوية تحترم الأنظمة والتعليمات، دون أن تتحول المبادرات إلى مصدر للاستقطاب المجتمعي أو إلى ساحة لفرض رؤى متباينة بشأن المرأة؟ وبذلك، لم تعد مبادرة "كاللؤلؤ المكنون" مجرد نشاط مدرسي محدود، بل أصبحت محور نقاش أوسع حول دور المدرسة في تشكيل القيم، وحدود المبادرات الطلابية، والعلاقة بين التربية والقانون والمجتمع، في قضية أظهرت بوضوح أن الاتفاق على قيمة الحشمة لا يعني بالضرورة الاتفاق على كيفية تعريفها أو تطبيقها.

شارك الخبر: