ظاهرة فلكية في سماء الأردن: اقتران القمر بالثريا يحيي التراث الشعبي


هذا الخبر بعنوان ""قِران الوسم".. اقتران القمر بالثريا يعيد إحياء الموروث الفلكي الأردني" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد سماء الأردن فجر الأربعاء الموافق 28 تشرين الأول الحالي، حدثاً فلكياً مميزاً يتمثل في اقتران القمر بعنقود الثريا النجمي. هذا المشهد السماوي لا يقتصر على جماله البصري، بل يحمل في طياته استحضاراً عميقاً للموروث الشعبي الأردني، خاصة لدى أهالي البادية الذين اعتمدوا على هذه الظواهر الفلكية في تحديد المواسم ومواعيد هطول الأمطار وبداية الإنبات ونشاط الرعي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أوضح الدكتور عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، أن القمر سيكون في طور الأحدب المتناقص، بنسبة إضاءة تصل إلى حوالي 95%. وأشار إلى أن المسافة الزاوية بين مركز القمر وعنقود الثريا ستقل عن درجة قوسية واحدة، مما قد يؤثر على رؤية النجوم الأقل سطوعاً في العنقود بسبب وهج القمر.
وأضاف السكجي أن الثريا، المعروفة علمياً باسم "Messier 45" أو "الشقيقات السبع"، تقع ضمن كوكبة الثور على بعد يقارب 435 سنة ضوئية من الأرض. وقد حظيت الثريا بمكانة هامة في الثقافة العربية القديمة، حيث استُخدمت كدليل لتتبع تعاقب الفصول.
من جانبه، أكد الباحث في التراث الشعبي والبدوي، فهد أخو رشيدة، من محافظة المفرق، أن هذا الاقتران يرتبط في الذاكرة الشعبية، خصوصاً لدى بدو الشمال، بمفهوم "قران سبعة عشر" أو "قران الوسم". ويأتي هذا ضمن فترة "الصفري"، التي تعتبر مرحلة انتقالية بين حرارة الصيف واعتدال الخريف، وتسبق ترقب الأمطار الأولى. وتعود تسمية "الصفري" إلى اصفرار الأعشاب والنباتات وجفافها، وليس إلى شهر صفر الهجري.
وأوضح أخو رشيدة أن بعض الروايات البدوية تقسم فترة الصفري إلى ثلاث مراحل، ترتبط باقترانات القمر بالثريا: "قران تسعة عشر" المعروف بـ"قران الهريف" أو "الوسم البدري"، و"قران سبعة عشر" المعروف بـ"القران الثروي" أو "قران الوسم"، و"قران خمسة عشر" المعروف بـ"آخر الوسم". وأشار إلى أن هذه التسميات تعكس تقويماً شعبياً تختلف تفاصيله بين المناطق والقبائل.
ولفت إلى أن الذاكرة الشعبية احتفظت بالعديد من الأمثال التي تربط بين هطول الأمطار ووفرة الأعشاب والكمأة الصحراوية (الفقع)، ومنها مثل يقول: "إذا أمطرت في قران تسعة عشر، أخرجت الأرض جميع أنواع العشب والفقع".
من جهته، أكد الدكتور السكجي أن هذا الاقتران يمثل فرصة قيمة لتوثيق التراث الفلكي الأردني والمعارف الشعبية المتعلقة بالمطر والرعي، وإعادة قراءتها في سياق العلوم الحديثة. وشدد على أن هذا الحدث الفلكي يعتبر مؤشراً زمنياً في التقويم الشعبي، ولا توجد علاقة سببية مباشرة بينه وبين الظواهر الجوية.
وأعلن السكجي أن الجمعية الفلكية الأردنية ستعمل على رصد هذا الاقتران وتوثيقه من سماء الأردن، باستخدام التلسكوبات والنواظير والكاميرات الفلكية المتخصصة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة