الأردن
سياسة

استهداف ميناء غزة: رسائل إسرائيلية متعددة في توقيت حساس

السبيل٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ ص0 مشاهدة
استهداف ميناء غزة: رسائل إسرائيلية متعددة في توقيت حساس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العدوان الإسرائيلي على ميناء غزة.. دلالات التوقيت" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور يعكس استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي، استهدف قصف إسرائيلي مقهى داخل ميناء غزة غرب المدينة، مما أسفر عن استشهاد ستة مواطنين بينهم طفل وإصابة آخرين. هذا الهجوم يؤكد مجدداً أن سياسة الاحتلال لا تزال تستهدف المساحات المدنية التي يُفترض أن تكون بعيدة عن أي نشاط عسكري، حيث أن الميناء والشاطئ ليسا ساحات قتال، بل أماكن يلجأ إليها الناس بحثاً عن الحد الأدنى من الحياة اليومية في ظل الحصار والتدمير المستمر.

يكشف اختيار هذا الموقع بالذات بعداً أساسياً في السلوك الإسرائيلي، وهو تحويل أي مساحة يمكن أن تمثل متنفساً أو رمزاً للبقاء إلى هدف مشروع، بما يكرس شعوراً عاماً بأن لا مكان آمناً داخل القطاع. ومن الناحية الميدانية، يندرج هذا العدوان ضمن سلسلة خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ويمثل حلقة في نمط يهدف إلى إبقاء الضغط العسكري قائماً، حتى في فترات يُفترض أنها تشهد تهدئة نسبية.

ويرسل استهداف تجمع مدني في منطقة الميناء رسالة واضحة بأن أي محاولة لاستعادة قدر من الحياة الطبيعية ستواجه بالقوة، في أسلوب يتجاوز الهدف التكتيكي المباشر، إن وُجد، ليصب في استراتيجية أوسع تقوم على إنهاك المجتمع الفلسطيني نفسياً واجتماعياً، ودفعه إلى الشعور بأن الصمود في الأرض أصبح أكثر كلفة يوماً بعد يوم.

يأتي هذا التصعيد في مرحلة تشهد حديثاً دولياً عن ترتيبات وخفض للتصعيد، وفي ظل محاولات أمريكية وإقليمية لرسم ملامح مرحلة مقبلة. ويعكس اختيار هذه اللحظة بالذات رغبة إسرائيلية في فرض وقائع ميدانية قبل أن تتبلور أي تفاهمات قد تحد من حرية الحركة العسكرية. فالاحتلال يسعى إلى أن يؤكد أن أي اتفاق أو خطة لا يلغي قدرته على اتخاذ “قراراته الأمنية” المزعومة وفق حساباته الخاصة عبر تنفيذ العمليات داخل القطاع متى شاء.

إضافة إلى ذلك، فإن هذا التوقيت يخدم أجندة داخلية، إذ يتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي تقديم نفسه كقائد لا يتردد في استخدام القوة، حتى في ظل ضغوط خارجية، بما يعزز صورته أمام قاعدته السياسية والمستوطنين، في ظل انتخابات مرتقبة. والرسالة لا تقتصر على الفلسطينيين أو على الأطراف الدولية، فهي موجهة أيضاً إلى البيئة الإقليمية، لتؤكد أن “إسرائيل” ما زالت قادرة على فرض إيقاعها على الساحة، وأن أي حديث عن تهدئة لا يعني بالضرورة تراجع اليد العسكرية.

ويحمل استهداف الميناء تحديداً بعداً رمزياً إضافياً؛ فالميناء مرتبط تاريخياً بمحاولات كسر الحصار ووصول المساعدات، واستهدافه في هذه الظروف يذكر بأن السيطرة على المنافذ والمعابر والحياة الاقتصادية تبقى أداة ضغط مركزية.

في المحصلة، يكشف عدوان اليوم أن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة لم تتغير جوهرياً، حتى لو تغيرت حدة القصف أو وتيرته في بعض الفترات. فالحسابات السياسية والأمنية لحكومة نتنياهو ما زالت تدفع باتجاه إبقاء القطاع تحت التهديد المستمر، واستخدام أي ذريعة أمنية لتبرير استهداف المدنيين. وبحسب مراقبين، يفرض هذا الواقع على المقاومة والشعب الفلسطيني الاستمرار في بناء قدرات الصمود، والتعامل مع أي تهدئة على أنها مرحلة مؤقتة لا تلغي الحاجة إلى الاستعداد الدائم، “فما دام الاحتلال يرى في استمرار الضغط أداة لتحقيق أهدافه، فإن أي مكان في غزة، بما في ذلك الميناء والشاطئ، سيبقى عرضة للاستهداف متى اقتضت الحسابات ذلك”.

شارك الخبر: