لغز سوق الذهب: لماذا يشهد المعدن الأصفر تراجعاً رغم مشتريات البنوك المركزية القياسية؟


هذا الخبر بعنوان "مفاجأة تهز سوق الذهب.. لماذا يهبط المعدن الأصفر؟" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر الذهب عالمياً تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم أمس الأربعاء، وذلك على الرغم من صدور تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي والذي رصد عمليات شراء قياسية للمعدن الأصفر. ويقف المتداولون في السوق أمام مفارقة تتمثل في استمرار البنوك المركزية، بقيادة الصين وبولندا وأوزبكستان، في تكديس الذهب المادي بوتيرة تاريخية، بالتزامن مع تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية عنيفة وانخفاضات سعرية واضحة على الشاشات.
لفهم هذا الانفصال، يتطلب الأمر قراءة المشهد عبر تحليل العلاقة المعقدة بين رأس المال الدولي للخزانة الأمريكية وتدفقات الذهب، وإدراك أن الذهب يُتداول وفق نظام الطبقتين؛ حيث تتمثل الطبقة السطحية في التداول السريع المتحكم بالتسعير اللحظي، بينما تمثل الطبقة العميقة الجانب البطيء الذي يبني دعائم هيكلية على المدى الطويل.
تُظهر بيانات الخزانة الأمريكية تحولاً هيكلياً عميقاً، حيث تراجعت مشتريات الأجانب من أذون الخزانة على أساس سنوي متحرك بنسبة 80.3% حتى شهر يوليو 2026. والمثير للانتباه أن هذا الانهيار اقتصر تقريباً على البنوك المركزية التي تحولت من مشترٍ صافٍ إلى بائع صافٍ، وقابل هذا التخارج من الدولار اندفاع واضح نحو الذهب.
تُعد الصين النموذج الأبرز لهذا التحول الاستراتيجي، إذ خفضت حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية ونفذت أطول سلسلة شراء متواصلة للذهب في التاريخ المسجل لتبلغ حيازتها 2,366 طناً. ورغم ذلك، يمثل الذهب نسبة ضئيلة من احتياطياتها الأجنبية مقارنة بالمتوسط العالمي للبنوك المركزية، مما يشير إلى مشروع إعادة توازن طويل الأمد يوفر دعماً هيكلياً بعيداً عن التحكم في التسعير اللحظي.
في المقابل، يكمن سر هبوط السعر اللحظي في كون التسعير يُحدد عبر عقود كوميكس والصناديق المتداولة وخوارزميات التداول عالي التردد، وهي أطراف لا تكتترث لكميات الذهب التي تشتريها بولندا أو الصين، بل تتفاعل بشكل فوري مع عوامل الاقتصاد الكلي، مثل قفزة عوائد الخزانة الأمريكية إلى 5.30% كأعلى عائد منذ نوفمبر 2000، وعودة مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهراً وسط التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن الضبابية المحيطة بمسار الفيدرالي ومخاوف التضخم العنيد.
رغم هذه التقلبات، يبقى الشراء المؤسسي السيادي قادراً على رفع الأرضية التي يرتد منها السعر على المدى الطويل، مما يجعل القيعان الجديدة أعلى من سابقاتها، طالما استمرت أزمة الديون وعوائد السندات في الارتفاع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد