المستوطنون يسرقون زيتون الفلسطينيين قبل بدء موسم القطاف: اعتداءات متصاعدة ومخاوف من موسم جديد


هذا الخبر بعنوان "قبل بدء القطاف.. المستوطنون يسبقون الفلسطينيين إلى سرقة زيتونهم" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، سبق المستوطنون الإسرائيليون الموعد الرسمي لبدء الحصاد، حيث شهدت الأيام الماضية سلسلة من عمليات سرقة المحصول في عدة محافظات. وتتزامن هذه الاعتداءات مع قيام جيش الاحتلال باقتلاع أشجار ومنع مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، مما ينذر بموسم جديد تكتنفه مخاوف من تصاعد العنف.
ففي يوم الاثنين وحده، سُجلت سرقات لثمار الزيتون من أراضٍ فلسطينية في سنجل وترمسعيا وأم صفا شمال رام الله، وخربة مسعود جنوب جنين، وبلدة بيتا جنوب نابلس. وفي خربة مسعود، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين دخلوا الأراضي مستخدمين جرارات زراعية لجمع المحصول. كما منع مستوطنون، يوم الثلاثاء، مزارعين من بلدة دير استيا غربي سلفيت من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون، وذلك بحماية من قوات الاحتلال، حسبما أفاد المزارعون.
تأتي هذه السرقات في وقت مبكر، حيث حددت وزارة الزراعة الفلسطينية يوم 20 سبتمبر كموعد لبدء قطف الزيتون المخصص للكبيس، بينما يبدأ قطف صنف “النبالي البلدي” المخصص لإنتاج الزيت في 15 أكتوبر، وتستقبل المعاصر المحصول وفق المواعيد المحددة لكل صنف. وتوقعت الوزارة أن يبلغ إنتاج الموسم الحالي حوالي 21 ألف طن من زيت الزيتون. وبذلك، تعرضت أجزاء من المحصول للسرقة قبل وصول أصحابه إلى الموعد المحدد لجني ثماره. وكانت وزارة الزراعة قد بدأت منذ مطلع سبتمبر بتجهيز حملة “زيتون 2026″، مع تركيز خاص على الأراضي القريبة من المستوطنات، وخلف جدار الفصل، والمناطق المعروفة بـ”نقاط التماس”، بالإضافة إلى تنسيق حملات تطوعية لمساعدة المزارعين على الوصول إلى هذه الأراضي.
اقتلاع قبل السرقة
لم تقتصر المخاوف على هذا الأسبوع، فقد سبقت عمليات السرقة أعمال تجريف واقتلاع لأشجار الزيتون في مناطق عدة. ففي 23 سبتمبر، وثقت وكالة “رويترز” قيام جرافات عسكرية إسرائيلية باقتلاع مساحات من بساتين الزيتون قبيل بدء الموسم، بما في ذلك حوالي تسعة أفدنة من الأراضي شمال غرب رام الله، مما أدى إلى تدمير أشجار يعتمد عليها أصحابها كمصدر للدخل. ولم يقدم جيش الاحتلال رداً فورياً على الواقعة. كما شهدت بلدة عرابة جنوب غرب جنين في بداية سبتمبر عمليات تجريف واقتلاع، حرمت مزارعين من أشجار ومحاصيل كانوا يستعدون لجنيها.
يجمع الفلسطينيون بين الاعتداء على أشجار الزيتون وسياسة أوسع تستهدف علاقتهم بالأرض. فموسم قطاف الزيتون ليس مجرد نشاط زراعي، بل هو موسم اجتماعي واقتصادي سنوي تشارك فيه العائلات بأكملها. وتنتشر نسبة كبيرة من الأراضي المزروعة بالزيتون في مناطق قريبة من المستوطنات أو خلف الجدار.
178 اعتداء في موسم واحد
تشير أرقام الأمم المتحدة إلى تصاعد حاد في الاعتداءات المرتبطة بموسم الزيتون خلال الأعوام الأخيرة. فخلال الفترة من 1 أكتوبر إلى 30 نوفمبر 2025، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” 178 اعتداء نفذها مستوطنون وارتبطت مباشرة بموسم الزيتون، شملت الاعتداء على المزارعين، وسرقة الثمار وأدوات القطاف، وتخريب الأشجار. طالت تلك الاعتداءات 88 مدينة وبلدة وقرية فلسطينية، وتعرض أكثر من 6 آلاف شجرة وشتلة للتخريب، وهو أعلى مستوى سُجل خلال ست سنوات.
ورغم ضخامة هذا الرقم، كان موسم 2024 أكثر سوءًا من حيث عدد الحوادث، حيث سجلت الأمم المتحدة 213 اعتداء مرتبطًا بالقطاف خلال أكتوبر ونوفمبر، مقارنة بنطاق تراوح عادة بين 30 و60 اعتداء سنويًا قبل عام 2023. وفي موسم 2025 نفسه، سجل أكتوبر وحده 264 هجومًا لمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم عمومًا في الضفة، بمعدل يزيد على ثمانية اعتداءات يوميًا، وهو أعلى رقم شهري توثقه “أوتشا” منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2006.
لا تقتصر الخسائر على الأشجار المقطوعة أو الزيتون المسروق. ففي موسم 2023، حالت القيود الإسرائيلية والعنف دون وصول الفلسطينيين إلى أكثر من 96 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون، وظلت هذه الأراضي بلا حصاد، وفقًا للأمم المتحدة. وقُدرت الخسائر الناتجة عن عدم القطاف حينها بأكثر من 10 ملايين دولار. كما وثقت الأمم المتحدة خلال سبتمبر وحتى نوفمبر من العام نفسه 113 حادثة مرتبطة بالحصاد، شملت الاعتداء على المزارعين، وتخريب الأشجار، وسرقة المحصول وأدوات القطف، وأتلف خلالها أكثر من ألفي شجرة. وفي 38 واقعة على الأقل، أفاد مزارعون وشهود بأن قوات إسرائيلية رافقت المعتدين أو كانت موجودة أثناء طرد الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء على الزيتون والمعدات.
الوصول إلى الشجرة يحتاج “تنسيقا”
يواجه آلاف المزارعين مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة الوصول إلى أراضيهم، خاصة تلك الواقعة خلف جدار الفصل أو القريبة من المستوطنات. وبحسب بيانات الأمم المتحدة الصادرة في أبريل الماضي، توجد حوالي 62 بوابة زراعية عبر الجدار للوصول إلى الأراضي الواقعة بينه وبين الخط الأخضر، إلا أن غالبيتها تظل مغلقة معظم أيام السنة. وخلال موسم 2025، فُتح 74 بالمئة منها فقط لأيام محدودة.
كما أصبح سكان 98 تجمعًا فلسطينيًا في تسع محافظات مطالبين بالحصول على ترتيبات “تنسيق مسبق” مع جيش الاحتلال للوصول إلى أراضيهم الواقعة على أطراف المستوطنات. وفي بعض الحالات، لا يُسمح لهم بالدخول إلا مرات محدودة خلال العام. ويمثل ذلك مشكلة مضاعفة خلال موسم الزيتون، حيث قد ينتظر صاحب الأرض موعد السماح له بالدخول، ليجد أن المستوطنين سبقوه إلى قطف محصوله أو أتلفوا أشجاره، وهو نمط وثقته تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في مواسم متعاقبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة