السلطة الفلسطينية في مواجهة عنف المستوطنين: غياب الحماية وتداعيات التنسيق الأمني


هذا الخبر بعنوان "السلطة الفلسطينية واعتداءات المستوطنين.. غياب الحماية وتداعيات التنسيق الأمني" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين بالضفة الغربية، رصد مركز معلومات فلسطين «معطى» أكثر من 2200 انتهاك واعتداء نفذه مستوطنون في محافظة رام الله والبيرة منذ بداية عام 2026. وشملت هذه الاعتداءات 12 حالة قتل و87 إصابة، و864 اعتداءً وأعمال عربدة، و433 نشاطاً استيطانياً، و241 اقتحاماً، إلى جانب مئات حالات السرقة والحرق وإتلاف المحاصيل والممتلكات الزراعية، واعتداءات على المقدسات.
تعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الاستهداف الذي يطال حياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم في المناطق الزراعية والريفية، في وقت حذرت فيه «أوتشا» من معدل يومي يبلغ 6.7 اعتداء، ومن تهجير آلاف الفلسطينيين بفعل هذا العنف والقيود المرتبطة به. وتفرض هذه الحقائق سؤالاً أساسياً على المستوى الوطني الفلسطيني: ما هو دور السلطة الفلسطينية تجاه هذه الاعتداءات المتكررة؟ وأين موقع أجهزتها ومؤسساتها من حماية المواطنين وأراضيهم؟
الواقع يشير إلى أن الاستجابة الرسمية بقيت محدودة، واقتصرت في معظم الحالات على بيانات الشجب والاستنكار، دون أن تترجم إلى إجراءات فعالة قادرة على ردع المستوطنين أو توفير حماية حقيقية للقرى والمناطق المستهدفة. منذ سنوات؛ اعتمدت قيادة السلطة في رام الله على سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال كأحد أعمدة عملها. وهذه السياسة، مهما قيل في تبريرها، أسهمت في تقييد القدرة على تنظيم ردود فعل شعبية منظمة، وفتحت المجال أمام المستوطنين ليتحركوا بحرية أكبر في المناطق الريفية والزراعية.
فبينما تتعرض المحاصيل للحرق والأراضي للنهب والبيوت للاقتحام؛ تنشغل الأجهزة الأمنية في كثير من الأحيان بملاحقة أي محاولات للمقاومة أو الدفاع الذاتي، مما يترك السكان في مواجهة مباشرة مع العنف الاستيطاني دون غطاء رسمي كافٍ. الاعتداءات في رام الله تمثل جزءاً من سياسة توسع استيطاني ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض وتهجير السكان تدريجياً. ومع ذلك؛ لم نشهد من السلطة تحركاً ميدانياً ملموساً يتجاوز البيانات والاجتماعات الشكلية. أما المساءلة الحقيقية للمستوطنين والجماعات المسلحة منهم؛ فتبقى غائبة، لأن السلطة نفسها مقيدة بترتيبات أمنية وسياسية تحول دون فرض أي تكلفة حقيقية على الاحتلال ومشاريعه.
إضافة إلى ذلك؛ فإن تحذيرات الأمم المتحدة و«أوتشا» وبعثة المنسق الخاص تتوالى، والعقوبات الأوروبية الجزئية على بعض المستوطنين والجهات الداعمة لهم لم تغير المعادلة الجوهرية. فالواقع يؤكد أن استمرار الاعتماد على التنسيق الأمني، دون استراتيجية وطنية واضحة لحماية الأرض والسكان، يضعف القدرة على مواجهة هذا التصاعد الخطير. بحسب مراقبين؛ الشعب الفلسطيني في رام الله وغيرها من محافظات الضفة لا ينتظر بيانات إضافية، بل يحتاج إلى سياسة مختلفة تعيد الاعتبار لحماية الأرض بالوجود والمقاومة المشروعة، وترفض أن يبقى التنسيق الأمني على حساب أمن المواطنين وحقوقهم.
إن تصاعد عنف المستوطنين في عام 2026 جرس إنذار واضح.. فإما أن تتحرك السلطة باتجاه تعزيز صمود شعبها وحماية أرضه، أو أن يستمر الواقع الحالي الذي يدفع فيه الفلسطينيون الثمن الأكبر دماً وأرضاً ومستقبلاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة